محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

186

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " وفيهما أو في مسلم " ولا تنافسوا ولا تهجروا " وفي نسخة معتمدة " 1 " " ولا تهاجروا ولا تقاطعوا ، إن اللّه عز وجل لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " التدابر المعاداة والمقاطعة لأن كل واحد يولى صاحبه دبره . والتحسس بالحاء قيل الاستماع لحديث قوم وبالجيم التفتيش عن العورات ، وقيل : بالحاء تطلبه لنفسك وبالجيم لغيرك ، وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة ما غاب وحال ولا تهجروا ولا تهاجروا بمعنى والمراد النهي عن الهجرة وقطع الكلام ، وقيل يجوز أن يكون " لا تهجروا " أي لا تتكلموا بالهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح . وروى الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة " 2 " " المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه " وذكر الحديث بمعنى بعض ما تقدم . وفي الصحيحين " 3 " عن ابن عمر مرفوعا " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 4 " : " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس " وفي لفظ " 5 " " تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين فيغفر لكل عبد لا يشرك باللّه شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا - وفي رواية - إلا المتهاجرين " رواه مسلم ، الشحناء العداوة كأنه شحن قلبه بغضا أي ملأه وكلامه في المستوعب وغيره على أنه لا يحرم في الثلاثة أيام للخبر " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " " 6 " . قال في شرح مسلم : قال العلماء رضي اللّه عنهم إنما عفي عنها في الثلاثة لأن الآدمي مجبول من الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي عنها في الثلاث ليزول ذلك العارض . وسيأتي كلام أبي داود بعد هذا الخبر يوافق هذا ، وقيل إن الخبر لا يدل على الهجرة في الثلاثة . قال في شرح مسلم - على مذهب من لا يحتج بالمفهوم - : ويتوجه أولا أن الخبر في الهجر بعذر شرعي للخبر السابق والذي ذكر القاضي في المجرد والشيخ عبد القادر وغيرهما استحباب هجرة أهل البدع والأهواء والفساق أطلقوا ولم يفرقوا .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5143 ) ( البر / 2564 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 1927 ) ومسلم ( البر والصلة / 2564 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 2442 ) ومسلم ( البر / 2580 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 35 ) . ( 5 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 36 ) . ( 6 ) رواه البخاري ( 6077 ) ومسلم ( البر والصلة / 23 ، 25 ) .